الخطيب الشربيني
107
مغني المحتاج
في الأصح لكان أحسن . ( و ) يشترط ( كونه ) أي المسلم فيه ، ( معلوم القدر كيلا ) فيما يكال ، ( أو وزنا ) فيما يوزن للحديث المار أول الباب . ( أو عدا ) فيما يعد ، ( أو ذرعا ) فيما يذرع قياسا على ما قبلهما . فإن قيل : لم خص في الحديث الكيل والوزن ؟ أجيب بأن ذلك لغلبتهما وللتنبيه على غيرهما . ( ويصح المكيل ) أي سلمه ، ( وزنا وعكسه ) أي لموزون الذي يتأتى كيله كيلا . وحمل الامام إطلاق الأصحاب جواز كيل الموزون على ما يعد الكيل في مثله ضابطا فيه ، بخلاف نحو فتات المسك والعنبر لأن للقدر اليسير منه مالية كثيرة ، والكيل لا يعد ضابطا فيه ؟ نقله عن الرافعي وسكت عليه ، ثم ذكر أنه يجوز السلم في اللآلئ الصغار إذا عم وجودها كيلا ووزنا ، وقال في الروضة : هذا مخالف لما تقدم عن الامام . فكأنه اختار هنا ما تقدم من إطلاق الأصحاب . وأجاب عنه البلقيني بأنه ليس مخالفا له لأن فتات المسك والعنبر ونحوهما مما لا يعد الكيل فيه ضابطا لكثرة التفاوت بالنقل على المحل وتركه ، وفي اللؤلؤ لا يحصل بذلك تفاوت كالفول والقمح فيصح فيه بالكيل فلا مخالفة . فالمعتمد تقييد الامام ، وبه جزم المصنف في تصحيح التنبيه . واستثنى الجرجاني وغيره النقدين أيضا فلا يسلم فيهما إلا بالوزن ، وينبغي أن يكون الحكم كذلك في كل ما فيه خطر في التفاوت بين الكيل والوزن كما قاله ابن يونس . فإن قيل : لم لا يتعين هنا في المكيل الكيل وفي الموزون الوزن كما في باب الربا ؟ أجيب بأن المقصود هنا معرفة القدر ، وثم المماثلة بعادة عهده ( ص ) . ( ولو أسلم في مائة صاع حنطة ) مثلا ( على أن وزنها كذا ) أو في ثوب مثلا صفته كذا ووزنه كذا وذرعه كذا ، ( لم يصح ) لأنه يعز وجوده بخلاف الخشب لأن زائده ينحت ، قاله الشيخ أبو حامد وأقراه . فإن قيل : يعتبر فيه ذكر العرض والطول والثخانة ، وبالنحت تزول إحدى هذه الصفات . أجيب بأن وزنه على التقريب كما سيأتي في اللبن . تنبيه : لو قال المصنف : مائة صاع كيلا كان أولى لأن الصاع اسم للوزن . ( ويشترط الوزن في البطيخ ) بكسر الباء ، ( والباذنجان ) بفتح المعجمة وكسرها ، ( والقثاء ) بالمثلثة والمد ، ( والسفرجل ) بفتح الجيم ، ( والرمان ) وما أشبه ذلك مما لا يضبطه الكيل لتجافيه في المكيال كالرانج وقصب السكر والبقول . ولا يكفي فيها العد لكثرة التفاوت فيها . والجمع فيها بين الوزن والعد مفسد لأنه يحتاج معه إلى ذكر الجرم فيورث عزة الوجود . وقول السبكي : ولو أسلم في عدد من البطيخ مثلا كمائة بالوزن في الجميع دون كل واحد جاز اتفاقا ممنوع كما قال شيخي ، لأنه يشترط ذكر حجم كل واحدة ، فيؤدي إلى عزة الوجود . قال الرافعي : ولا يجوز السلم في البطيخة الواحدة والسفرجلة الواحدة لأنه يحتاج إلى ذكر حجمها ووزنها ، وذلك يورث عزة الوجود . ( ويصح ) السلم ( في الجوز واللوز بالوزن ) لا بالعد ، ( في نوع يقل اختلافه ) بغلظ قشورها ورقتها ، بخلاف ما لا يقل اختلافه بذلك فلا يصح السلم فيه لاختلاف الأغراض في ذلك . وهذا التقييد استدركه الامام على إطلاق الأصحاب الجواز ، وسكت عليه الرافعي وجزم به المحرر والمصنف هنا وفي الروضة ، لكنه قال في شرح الوسيط بعد ذكره له : والمشهور في المذهب ما أطلقه الأصحاب ونص عليه الشافعي . قال الأسنوي : والصواب التمسك بما قاله في شرح الوسيط لأنه متسع لا مختصر اه . وهذا هو المعتمد ، ويؤيده كما قال ابن شهبة إطلاق الشيخين في باب الربا جواز بيع الجوز بالجوز وزنا ، واللوز باللوز كيلا مع قشرهما ، ولم يشترطا فيه هذا الشرط مع أن الربا أضيق من السلم . ( وكذا ) يصح السلم فيما ذكر ( كيلا في الأصح ) قياسا على الحبوب والتمر . والثاني : لا ، لتجافيهما في المكيال . ومحل الخلاف في غير الجوز الهندي ، أما هو فيتعين فيه الوزن جزما ولا يصح بالعد . ولو عبر المصنف بالأظهر لكان أولى لأن الخلاف قولان لا وجهان . قال السبكي : ويجوز الكيل والوزن في البندق والفستق ، قال : ولا أظن فيهما خلافا ، وعبارة الروضة موهمة للخلاف فيهما اه . وإنما يجوز السلم في هذه الأشياء في القشر الأسفل فقط . نعم لو أسلم في اللوز